العلامة الحلي

461

نهاية الوصول الى علم الأصول

أجيب بأنّ غرض الشافعي شيء واحد ، وهو أنّا إذا جهلنا عدالة راوي الأصل لم يحصل ظنّ صدق الخبر ، فإذا انضمت هذه الأشياء إليه حصل له بعض القوة ، فوجب العمل به دفعا للضرر المظنون ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نحن نحكم بالظاهر » . وقال عيسى بن أبان « 1 » : تقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن هو من أئمة النقل مطلقا دون من عدا هؤلاء . وأمّا القاضي أبو بكر وجماعة من الفقهاء فقد وافقوا الشافعي . « 2 » والوجه المنع إلّا إذا عرف أنّه لا يرسل إلّا مع عدالة الواسطة ، كمراسيل محمّد بن أبي عمير « 3 » من الإمامية . لنا وجوه : الأوّل « 4 » : عدالة الأصل مجهولة فلا تقبل روايته أمّا الأوّل فلأنّ عينه غير معلومة فصفته أولى بالجهالة ولم توجد إلّا رواية الفرع عنه ، وليست

--> ( 1 ) . هو عيسى بن أبان بن صدقة ، أبو موسى الفقيه القاضي ، له كتاب إثبات القياس وكتاب اجتهاد الرأي وغير ذلك ، توفّي سنة 221 ه . مستدركات علم رجال الحديث : 150 برقم 11304 ؛ سير أعلام النبلاء : 10 / 440 برقم 141 . ( 2 ) . راجع الإحكام : 2 / 136 . ( 3 ) . هو محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى ، أبو أحمد الأزدي ، بغدادي الأصل ، لقي أبا الحسن موسى عليه السّلام وسمع منه أحاديث ، وروى عن الرضا عليه السّلام ، جليل القدر ، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين ، وكان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة ، وأنسكهم نسكا ، وأورعهم وأعبدهم ، وله مصنفات كثيرة ، منها كتاب النوادر ، كتاب الإمامة ، البداء ، مسائله عن الرضا عليه السّلام وغير ذلك . راجع معجم رجال الحديث : 15 / 290 برقم 10043 . ( 4 ) . وهو قول الرازي في المحصول : 2 / 224 .